أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
52
أنساب الأشراف
فبلغ الخبر قيسا فخرج إلى أصحابه فقال : يا قوم إن هؤلاء القوم كذّبوا محمدا وكفروا به ما وجدوا إلى ذلك سبيلا ! ! ! فلمّا أخذتهم الملائكة من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم دخلوا في الإسلام كرها ، وفي أنفسهم ما فيها من النفاق ! ! ! فلمّا وجدوا السبيل إلى خلافه ، أظهروا ما في أنفسهم ! ! ! وإن الحسن عجز وضعف وركن إلى صلح معاوية ، فإن شئتم أن تقاتلوا بغير إمام فعلتم ؟ ! وإن شئتم ان تدخلوا في الفتنة دخلتم ؟ قالوا : فإنّا ندخل في الفتنة ! ! ! فأعطى معاوية حسنا ما أراد ، في صحيفة بعث بها إليه مختومة ، اشترط الحسن فيها شروطا ، فلما بايع معاوية لم يعطه مما كتب شيئا ( ظ ) ! ! ! فانصرف الحسن إلى المدينة ومعاوية إلى الشام . 62 - قالوا : ولمّا صالح الحسن معاوية ، وثب حمران بن أبان ( و ) أخذ البصرة ، وأراد معاوية أن يبعث إليها رجلا من أهل الشام من بلقين ، فكلَّمه عبيد الله بن عباس في ذلك فأمسك . وولى عتبة بن أبي سفيان البصرة ، فقال له ابن عامر : إن لي بها أموالا وودائع ، فإن لم تولَّينها ذهبت بولاة البصرة [ 1 ] . 63 - وحدثني أبو مسعود ، عن ابن عون عن أبيه قال : لمّا ادّعى معاوية زيادا وولَّاه ، طلب زياد رجلا كان دخل في صلح الحسن وأمانه ، فكتب الحسن فيه إلى زياد ، ولم ينسبه إلى أب [ 2 ] فكتب إليه زياد :
--> [ 1 ] والقصة قد ذكرها في آخر كتاب الغارات ص 645 ، بأبسط مما هاهنا ، كما أن قصة تغلب حمران ابن أبان على البصرة مذكورة في كتاب الفتوح - لابن أعثم - : ج 4 ص 168 ، ط الهند . [ 2 ] ورواه أيضا ابن أبي الحديد ، عن المدائني في شرح المختار : ( 31 ) من كتب نهج البلاغة : ج 16 ص 18 :